Islam
Islamic issues, the explaining the Quran, the life of the messenger ppuh

السيره النبويه 8

السيره النبويه 8

 

أوائل المسلمين

 

على بن أبي طالب:

 

كان قد مر على مكه سنه قحط نقص فيها الماء والطعام فذهب محمد بن عبد الله قبل بعثته رسولا الى عمه العباس بن عبد المطلب وكان رجلا ميسور الحال.  قال له أه أبوطالب (عم الرسول وأخ للعباس) رجل كثير العيال فلو أخذ كل واحد منهما منه ولد يربيه وينفق عليه لخففوا عنه بعض أعباءه.  فذهبا اليه وأخذ محمد بن عبد الله على وأخذ العباس جعفر أبني أبي طالب.  يظن أن على وقتها كان لا يزيد عن الثمان سنوات في العمر.

 

تربي على في بيت أبن عمه محمد بن عبد الله.  فلما أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم رساله النبويه والوحي جاء به جبريل , رأى على رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى ومعه زوجته السيده خديجه رضي الله عنها فسألهما عما يفعلا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذا دين الله ودعاه الى الأسلام.  أراد على أن يسأل أباه أبو طالب ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب منه أن يكتم عنه.  ثم آمن على بن أبي طالب فكان أول ذكر آمن في الأسلام.  ثم إن أبو طالب علم بأمر الأسلام وأمر أسلام على فأمره أن يظل على دينه ويتبع محمد صلى الله عليه وسلم وكان عليا صبي دون سن البلوغ.

 

زيد بن الحارثه:

 

كان زيد بن الحارثه صبيا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل الأسلام.  كان قد خطف وهو صغير وبيع عبدا فأشترته أخت السيدة خديجه رضى الله عنها والتي أهدته الى أختها خديجه.  أعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم بزيد وبخلقه وذكائه فوهبته السيدة خديجه له.

 

عاش زيد بن الحارثه في بيت محمد بن عبد الله قبل النبوه يعامل معاملة الأبناء , وكان أبوه لا يزال يبحث عنه في كل مكان حتى علم أنه في مكه.  ذهب الحارثه أبو زيد الى مكه وعلم أنه عند محمد بن عبد الله , فذهب للكعبه المشرفه ونادى في الناس أن إبنه عبد عند محمد بن عبد الله (ولم يكن قد بعث نبيا بعد) وأن يعينوه على أن يشترى أبنه من محمد بن عبد الله حتى لا يرفع عليه الثمن عليه. 

 

حضر محمد بن عبد الله ومعه زيد وقال للحارثه أنه سوف يخير زيد مع من يذهب معه أم مع أبيه؟  وكانت المفاجأه أن أختار زيد أن يبقى عبدا مع محمد بن عبد الله لما رأة وأحسه معه من الحب والحنان.  عندها أعتق محمد بن عبد الله زيد وأسماه زيد بن محمد أبنه يرث الواحد منهما الآخر (وكان هذا قبل التحريم) فعاش زيد بن الحارثه مع محمد بن عبد الله وخديجه بنت خويلد كأبن لهما.  وعندما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيا كان صبيا يعيش معهما فلم علم ببعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم آمن به وأسلم.

 

أبو بكر الصديق:

 

كان أبو بكر رجلا تاجرا محبوبا في قومه معروف بحسن الخلق والشهامه وحسن المجالسه وكان عالما بأنساب قريش.  وكان أبو بكر بن أبي قحافه على حسن معرفه برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أسمه عتيق وأسم أبوه أبي قحافه.

 

لم لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر أخبره ببعثته رسولا ودعاه للأسلام , فأمن أبي بكر بدون تردد أو نقاش ولا أنكار على رسول الله صلى الله عليه وسلم.  كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما دعوت أحدا الى الأسلام إلا وكانت فيه كبوه ونظر وتردد إلا ما كان من أبي بكر بن أبي قحافه , ما عكم (أي أبتعد أو عدل) عنه حين ذكرته وما تردد".

 

فكان إيمان أبو بكر الصديق وتصديقه برسول الله صلى الله عليه وسلم فوري وبلا تردد وكانت من الأسباب التى دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقلبه بالصديق فيما بعد. 

 

كان أبو بكر الصديق أول الرجال أيمانا وكان خير داعيه لدين الله الأسلام , فأسلم على يديه أهل بيته جميعا.  ثم أخذ يحدث من يثق به من الرجال في قريش ويدعوهم للأسلام فآمن بدعوته من الرجال:

 

عثمان بن عفان

الزبير بن العوام

عبد الرحمن بن عوف

سعد بن أبي وقاص

طلحه بن عبيد الله

أبو سلمه وهو عبد الله بن عبد الأسد

الأرقم بن أبي الأرقم

عثمان بن مظعون

سعيد بن زيد

خباب بن الأرت

عمير بن أبي وقاص أخو سعد بن أبي وقاص.

عبد الله بن مسعود

مسعود بن القاري

 

ثم أمر الله تبارك وتعالى رسوله بأن ينذر أهله وعشيرته المقربين فأنزل على رسوله قرآنا فيه: "وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ"   الشعراء 214-216

كان هذا أمر مباشر لرسوله في أن يبدأ في أبلاغ الرساله لأهله وعشيرته بادئا بالأقربين من أهله فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبلاغ الناس بادئا بعشيرته. 

أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا بن أبي طالب أن يذبح لهم شاة ويصنع لهم طعاما ثم دعا بني عبد المطلب أي أعمامه وأبناء أعمامه , فأكلوا جميعا وشربوا ولم يكلمهم في شيء.  وفي اليوم التالى فعل نفس الشيء وفي اليوم الثالث فعل نفس الشيء.  وبعد أن فرغوا من الطعام والشراب في اليوم الثالث كلمهم فأخبرهم أن اللا عز وجل أمره أن يدعوهم للأسلام وإن ما يدعوهم اليه فيه خير الدنيا والأخره.

 

وروى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا فاطمه بنت محمد يا صفيه بنت عبد المطلب يا بني عبد المطلب , لا أملك لكم من الله شيئا , سلونى من مالى ما شئتم"

 

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخشى أن يقتل متي جهر بالدعوه فتأخر في الجهر بالدعوه لعامه الناس , فأنزل الله تبارك وتعالى قرآنا يثبته ويطمأنه أن الناس لن يصيبوه بسوء , قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِين" المائده 67

فأطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المشركين لن يصلوا اليه بسوء.

 

أبو جهل يحاول قتل رسول  الله صلى الله عليه وسلم:

 

أخبر أبو جهل –وأسمه الحكم بن هشام- أصحابه من المشركين في مكه أنه ينوى أن يضرب رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر ضخم وهو ساجد يصلى في المسجد الحرام فعاهدوه أن لا يقفوا في سبيله.

 

فى اليوم التالي أخذ أبو جهل حجرا كبيرا وجلس ينتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم.  وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلى في المسجد الحرام فلما سجد أحتمل أبو جهل الحجر وأقبل نحوه حتى إذا دنا منه رجع منبهتا ممتقع اللون مرعوبا وقد يبست يداه على الحجر ثم قذف الحجر من يديه.  قام اليه رجال من قريش فقالوا له: ما بك يا أبا الحكم؟

قال: قمت اليه لأفعل ما قلته لكم البارحه فلما دونت منه عرض لى دونه فحلا من الأبل والله ما رأيت مثل هامته ولا قصرته ولا أنيابه من فحل قط فهم أن يأكلنى.

وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ذلك جبريل ولو دنا منه لأخذه"

فعصم الله عز وجل رسوله من أذى أبو جهل.

 

أبوجهل والإيراشي:

 

قدم الى مكه رجل من أراش ببابل بأبل ليبيعها فأشتراها منه أبو جهل (الحكم أبن هشام) وماطل أبو جل الأراشي في دفع ثمن الأبل.  ذهب الأراشي الى المسجد الحرام ونادى في الناس أن الحكم بن هشام قد أشترى أبله ولم يعطه حقه وسألهم أن يعينوه على أن يأخذ حقه منه.

 

أخبر بعض المستهزئين الإراشي أن خير من يأتيه بحقه من أبو الحكم أبن هشام هو محمد بن عبد الله وأشاروا عليه للإراشي , ذلك لما يعلمون من العداوه بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوجهل. 

 

ذهب الإراشي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بما حدث من أبوجهل , فقام معه رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهبا الى بيت أبوجهل وقام رجل من قريش يتبعهما.  طرق رسول الله صلى الله عليه وسلم الباب على أبوجهل فما أن خرج اليهم أمتقع لونه وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعط هذا الرجل حقه"  فقال أبوجهل: لا تبرح حتى أعطيه حقه.  فدخل وخرج بالمال وأعطاه الإراشي. وذهب الإراشي الى من نصحه من قريش يشكرهم فعجبوا وعجبوا أكثر لما أخبرهم به الرجل الذي تبع الأراشي ورسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

ولما رأوا أبوجهل سألوه عما حدث , فقال لهم أنهم ما إن ضربوا عليه الباب حتى ملأ رعبا , فلما فتح الباب رأى فحلا كبيرا من الأبل ذو أنياب كبيره ولو أبى لأكله.

 

وهكذا عصم الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم من الناس.

 

هذا لا يعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتعرض للأذى والأهانه من الكفار في مكه أكثر من مره.  فقد كان الكفار يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأوه يصلى وفي أكثر من مره خنقه الكفار حتى كاد يختنق وفكه أبوبكر الصديق من أيديهم.

 

وفي أحد الأيام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالحرم وكان هناك بقايا زبيحه من أمعاء وخلافه قريبة , فقالوا من يأخذها فيلقيها على ظهره؟  فأخذها عقبه بن أبي معيط والقاها على ظهره وهو ساجد , فظل ساجدا حتى جاءت أبنته فاطمه فأخذتها من على ظهره.  هنالك غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "اللهم عليك بهذا الملأ من قريش اللهم عليك بعتبه بن ربيعه , اللهم عليك بشيبه بن ربيعه , اللهم عليك بأبي جهل بن هشام , اللهم عليك بعقبه بن أبي معيط , اللهم عليك بأميه بن خلف".  وقد قتلوا جميعا في موقعة بدر ودفنوا في قليب بدر.  (البخارى ومسلم)

 

روى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى في حجر الكعبه , إذ أقبل عليه عقبه أبن أبي معيط فوضع ثوبه على عنقه فخنقه خنقا شديدا , فأقبل أبوبكر رضي الله عنه حتى أخذ بمنكبيه دفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ"    غافر 28

 

وبينما أشراف قريش مجتمعون عند الكعبه يوما , أقبل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم واستلم الركن ثم أخذ يطوف بالبيت.  مر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في طوافه فغمزوه في بعض القول , ثم مر ثانية فغمزوه , ثم مر ثالثة فغمزوه فقال لهم: "أتسمعون يا معشر قريش , والذي نفسي بيده لقد جأتكم بالذبح". 

 

وفي اليوم التالى أجتمعوا عند الحجر وقد غضبوا مما قاله لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم الماضى , فذهبوا اليه يقولون :  أنت الذي قلت كذا وكذا؟  ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: نعم أنا الذي قلت ذلك.  وكان رجل منهم قد أخذ بمجامع ردائه , فقام أبوبكر يدافع عنه ويقول: ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله؟  ثم أنصرفوا عنه.

 

 

د. أحمد سعفان

(0) comments


Add a Comment



Add a Comment

<<Home