Islam
Islamic issues, the explaining the Quran, the life of the messenger ppuh

السيرة النبويه 13 – الأسراء والمعراج

السيرة النبويه 13 – الأسراء والمعراج

 

فى الحديث عن الأسراء والمعراج لابد وأن يتعرض الكاتب لنقتطين مثيرتين للجدل:

 

أولا: هل كان الأسراء والمعراج بالجسد والروح أم بالروح فقط؟

وأقول أنه إن كان الأسراء بالروح وليس بالجسد لما كان فيه من الأشياء الحسيه وخاصة شرب ماء القوم الذي تركوه.  أما عن نفي كونه بالجسد لأن أحدا لم يفتقد رسول الله صلى الله عليه وسلم باليل أو أن مكانه لم يبرد بل بقي دافئا فأقول أن الله تبارك وتعالى طوى برسول المسافات الشاسعه على الأرض ثم عروجا في السماء في ساعات أو ثوانى فألأمر سيان عن العزيز القدير وليس صعبا على قدرته سبحانه وتعالى.   لأن الذي فعل الأسراء هو الله سبحانه وتعالى ومحمد صلى الله عليه وسلم أسري به.  فالأسراء حدث بقوة الله وليس بقوة رسوله , وقوة الله وقدرته ليس لها حدود.

 

ثانيا: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه أم لا؟ 

وقد قال عليه الصلاة والسلام أنه رأى نورا والله حجابه النور , ولم يصف أنه رأى غير ذلك .  ولإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه , فهذا سر بينه وبين ربه عز وجل وليس لنا أن نتكلم فيه.

 

حديث أم هانئ عن الأسراء والمعراج:

 

حدث الأسراء والمعراج في ليله السابع والعشرين من رجب.

قالت أم هانيئ بنت أبى طالب ( وهى بنت عم رسول الله  صلى الله عليه وسلم أبو طالب وأخت على بن أبى طالب)  وكان أسمها هند: "ما أسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو في بيتى , نائم عندى تلك الليله في بيتى فصلى العشاء الأخرة ثم نام وغفا.  تم قام فصلى الصبح وصلينا معه قال: "يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء الأخره كما رأيت بهذا الوادي , ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه , ثم صليت معكم الغداة الأن كما ترين , ثم قام ليخرج فأخذت بطرف ردائه وقالت: يا نبي الله لا تحدث بهذا الناس فيكذبوك ويؤذوك. 

 

لكن رسول الله صلا الله عليه وسلم حكى هذا للناس فقالوا له: وما آيه ذلك يا محمد (أي الدليل على صحة ما يقول) قال: آية ذلك إنى مررت بعير بني فلان بوادي كذا وكذا فأنفرهم حس الدابه , فند لهم بعير , فدللتهم عليه وأنا موجه الى الشام.  ثم أقبلت حتى إذا كنت بضجنان مررت بعير بني فلان , فوجدت القوم نياما , ولهم أناء به ماء قد غطوا عليه بشيئ فكشفت غطائه وشربت ما فيه , ثم غطيت عليه كما كان , وآية ذلك أن عيرهم الأن تصوب من البيضاء ثنية التنعيم يقودها جمل أورق عليه غرارتان , أحدهما سوداء والأخرى برقاء.  فأبتدر القوم الثنيه , فلم يلقهم أول من الجمل ما وصف لهم وسألوهم عن الأناء فأخبروهم أنهم وضعوه مملوءا ماء ثم غطوه وأنهم هبوا فوجدوه مغطى كما غطوه , ولم يجدوا فيه ماء.  وسألوا الأخرين وهم بمكه فقالوا صدق والله , لقد أنفرنا من الوادي الذي ذكره , وند لنا بعير , فسمعنا رجل يدعونا اليه حتى أخذناه.

 

ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه جبريل عليه السلام فأيقظه من نومه ثم أتى له بدابه أسمها البراق حجمها بين البغل والحمار ولها جناحان فركبها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وخرجت الدابه به يرى الأيات حتى وصلت به الى بيت المقدس وهناك لقى أنبياء الله أبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام في نفر من الأنبياء قد جمعوا له , فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

ثم أوتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة آنيه , أحدهم فيه خمر, والثانى فيه ماء , والثالث فيه لبن , فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم اللبن فشربه , فقال جبريل عليه السلام: "هديت وهديت أمتك وحرم عليكم الخمر".

 

وبعد أن فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت المقدس روى أنه قال"لما فرغت مما كان في بيت المقدس , أتي بالمعراج – ولم أر شيئا قط أحسن منه – وهو الذي يمد اليه ميتكم عينيه إذا حضر, فأصعدنى صاحبي فيه , حتى أنتهي بي الى باب من أبواب السماء , عليه ملك من الملائكه يقال له أسماعيل تحت يديه أثنا عشر الف ملك تحد يد كل ملك منهم أثنى عشر الف ملك.  وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما حدث بهذا الحديث: "وما يعلم جنود ربك إلا هو"  فلما دخل بي قال: من هذا يا جبريل ؟ قال: هذا محمد.  قال: أوقد بعث؟ قال:نعم. فدعا لي بخير.

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تلقتنى الملائكه حين دخلت السماء الدنيا فيم يلقنى ملك إلا ضاحكا مستبشرا , يقول خيرا ويدعوا به , حتى لقينى ملك من الملائكه , فقال مثل ما قالوا , ودعا لي بمثل ما دعوا به , إلا إنه لم يضحك ولم أرى منه من البشر مثل ما رأيت من غيره , فقلت لجبريل: يا جبريل من هذا الملك الذي قال لي كما قالت الملائكه ولم يضحك الى , ولم أرى منه من البشر مثل ما رأيته منهم؟ فقال جبريل: أما إنه لو ضحك لأحد قبلك أو كان ضاحكا لأحد بعدك , لضحك اليك , ولكنه لا يضحك , هذا مالك خازن النار.  فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقلت لجبريل وهو من الله تعالى بالمكان الذي وصف لكم "مطاع ثم أمين" , ألا تأمره أن يرينى النار؟  فقال بلى , يا مالك أري محمد النار , فكشف عنها غطائها , ففارت وأرتفعت حتى ظننت لتأخذن ما أرى.  فقلت لجبريل: يا جبريل مره فليردها الى مكانها , فأمرة فقال لها أخبي فرجعت الى مكانها الذي خرجت منه , فما شبهت رجوعها إلا وقوع الظل.  حيث إذا دخلت من حيث خرجت , رد عليها غطاءها.

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما دخلت السماء الدنيا رأيت بها رجل جالس تعرض عليه أرواح بنى آدم يقول لبعضها إذا عرضت عليه خيرا وبشر به ويقول: روح طيبه خرجت من جسد طيب , ويقول لبعضها إذا عرضت عليه: أف ويعبس بوجهه ويقول: روح خبيثه خرجت من جسد خبيث.  قال: من هذا يا جبريل ؟ قال هذا أبوك أدم تعرض عليه أرواح ذريته , فإذا مرت به روح المؤمن منهم سر بها وقال: روح طيبه خرجت من جسد طيب , وإذا مرت به روح الكافر أفف منها وكرهها وساءه ذلك و قال: روح خبيثه خرجت من جسد خبيث.

 

ثم قال: ورأيت رجالا لهم مشافر كمشافر الإبل , وفي أيديهم قطع من النار كالأفهار يقذفونها في أفواههم , فتخرج من أدبارهم , فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟  قال: هؤلاء أكلة أموال اليتامى ظلما.

 

وقال: ثم رأيت رجالا لهم بطون لم أر مثلها قط بسبيل آل فرعون , يمرون عليهم كالأبل المهيومه حين يعرضون على النار , يطؤنهم ولا يقدرون التحول عن مكانهم هذا , قلت : من هؤلاء ياجبريل؟ قال: هؤلاء أكلة الربا.

 

وقال: ثم رأيت رجالا بين أيديهم لحم ثمين طيب والا جانبه لحم غث نتن , يأكلون من الغث النتن ويتركون السمين الطيب , قلت: من هؤلاء يا جبريل؟  قال: هؤلاء الذين يتركون ما أحل الله لهم من النساء ويذهبون ما حرم عليهم منهن.

 

وقال: ثم رأيت نساء معلقات بثديهن , فقلت من هؤلاء يا جبريل ؟  قال: هؤلاء اللاتي أدخلن على الرجال من ليس من أولادهم.  وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: "أشتد غضب الله على أمرأه أدخلت على قوم من ليس منهم , فأكل حرائبهم وأطلع على عوراتهم.

 

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم أصعدنى الى السماء الثانيه فإذا فيها أبنا الخاله عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا.

قال: ثم أصعدنى الى السماء الثالثه , فأذا فيها رجل صورته كصورة القمر ليلة البدر قلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أخوك يوسف بن يعقوب.

 

قال: ثم أصعدنى السماء الرابعه , فأذا فيها رجل فسألته: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أدريس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ورفعناه مكانا عليا.

 

قال: ثم  أصعدنى السماء الخامسه فأذا فيها كهل أبيض الرأس واللحيه , عظيم العثلون , لم أرى كهلا أجمل منه , قال: من هذا يا جبريل؟ قال: هو المحبب في قومه هارون بن عمران.

 

قال: ثم أصعدنى الى السماء السادسه فأذا فيها رجل آدم طويل أقنى كأنه من رجال شنوءه فقلت له: من هذا يا جبريل ؟  قال: هذا أخوك موسى بن عمران.

 

قال: ثم أصعدنى الى السماء السابعه , فأذا فيها كهل جالس على كرسى الى البيت المعمور , يدخله كل يوم سبعون الف ملك , لا يرجعون فيه الى يوم القيامه.  لم أر رجلا أشبه بصاحبكم ولا صاحبكم أشبه به من , قلت : من هذا يا جبريل ؟ قال: هذا أبوك أبراهيم ثم دخل بي الجنه , فرأيت فيها جاريه لعساء , فسألتها : لم أنتي ؟ وقد أعجبتى حين رأيتها , قالت: لزيد بن حارثه. فبشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثه.

 

ثم أنتهى به رسول الله صلى الله عليه وسلم الى ربه فدخل الحضره القدسيه وحده حيث أن جبريل لم يدخل معه.  وفي الحضره القدسيه فرض الله عز وجل على المسلمين خمسين صلاة في اليوم والليله بأمر مباشر منه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن فيه وسيط فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بموسى الذى سأله عما فرضه عليه ربه فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال له موسى عليه السلام أنه لن تقدر عليه أمته وأن يرجع الى ربه ويسأله التخفيف , ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فحط الله سبحانه وتعالى منها عشرا.  فظل رسول الله ذاهبه وراجعا الى قومه حتى جعلها الله سبحانه وتعالى خمسة صلوات في اليوم والليله أجرها كأجر خمسين صلاه.  فلما قال موسى له أن يرجع ليسأل الله التخفيف قال عليه الصلاة والسلام أنه يستحى أن يعود الى رب العالمين مرة أخرى يسأله التخفيف , فكانت الصلاة المفروضه خمسة صلوات أجرها كأجر خمسون صلاة.

 

وهكذا نرى أن الصلاة المكتوبه لم تفرض بقرآن يحمله جبريل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولكن فرضت بتشريف الله سبحان وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم بأن رفعه في السماوات العلى وأدخله في حضرته وأمره مباشرة بلا وسيط بينهما. 

 

وقد أتى جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم يومين فصلى به الصلوات الخمس ليعلمه كيفيه الصلاة.  وصلى به جبريل في أول يوم في وقت وجوب الصلاه وفي اليوم التالى في أخر الوقت حتى تعلم أمة الأسلام الوقت الذي تصلى فيه.

 

 

 

د أحمد سعفان

(0) comments


Add a Comment



Add a Comment

<<Home