Islam
Islamic issues, the explaining the Quran, the life of the messenger ppuh

السيره النبويه 14

السيره النبويه 14

 

 

أستماع الجن للقرآن:

 

روي أنه في أثناء عودة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف قام ليصلى في جوف الليل.  فمر به نفر من الجن فوقفوا يستمعون الى القرآن الكريم وأنصتوا له.  فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته أنصرفوا الى قومهم يحدثونهم بما سمعوا ويدعونهم للإيمان فأخبر الله سبحانه وتعالى رسوله بأمرهم فأنزل عليه سورة الجن: " قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا * وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا * ...................."

 

وجاء جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ملك الجبال ليقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إن شاء يأمره فيطبق عليهم الأخشبين (جبال حول مكه) ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنه عسى أن يخرج الله تبارك وتعالى من  أصلابهم من يعبد الله لا شريك له.  والحمد لله على حلم نبيه صلى الله عليه وسلم فقد أخرج منهم ومن أصلابهم من يعبد الله وحده.

 

عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل:

 

كانت قبائل العرب يغدون الى مكه في موسم الحج وغيرها , فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض الأسلام ونفسه عليهم كنبي الله.  كان يخبرهم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم , ويقرأ عليهم القرآن ويسألهم أن يؤمنوا به ويصدقوه ويمنعوه من أذى الكفار, ويعدهم إن فعلوا بثواب الدنيا والأخره.  وكان كثيرا ما يتبعه عمه أبو لهب ليكذب ما يقول ويكذب ما يدعوا الناس اليه.

 

عندما تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الى وفد قبيلة بني عامربن صعصعه , أراد بعضهم أن يتبعوه على أن تكون لهم الأمارة من بعده , فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأمر لله يضعه حيث يشاء".  فرفضوا أن يتبعوه ويعرضوا نفسهم للأذي بدون جائزة أن تكون لهم الأماره من بعده. 

 

ولما رجعوا الى ديارهم , حدثوا شيخا عندهم لم يستطع السفر لكبر سنه , فوضع الشيخ يده على رأسه وقال: "يا بني عامر , هل لها من تلاف ؟ هل لزنابها من مطلب ؟ والذي نفسي بيده ما تقولها أسماعيلى قط (أي من ذرية أسماعيل عليه السلام) وأنها لحق , فأين رأيكم كان عنكم".

 

سويد بن الصامت:

 

كان سويد بن الصامت رجلا من يثرب (المدينه) معروف بالشرف والحكمه وكان شاعرا.  ذهب سويد الى مكه معتمرا أو حاجا فقابله رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاه الى الأسلام.  قال له سويد: لعل الذي معك مثل الذي معى.  فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما الذي معك؟  فقال سويد: مجلة لقمان (بها حكم لقمان)  فعرضها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "هذا كلام حسن , والذي معي أفضل من هذا , قرآن أنزله الله تعالى علي هو هدى ونور" , فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن عليه ودعاه الى الأسلام.  فقال سويد: "إن هذا لقول حسن"  وعاد سويد الى يثرب وهناك قتل وكان هذا قبل هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم للمدينه وقد كان بعض المسلمين يرى أنه مات على الأسلام.

 

أياس بن معاذ:

 

كان أياس شابا من يثرب من قبيلة الأوس.  ذهب أياس الى مكه مع بعض الرجال من قبيلته يريدون الحلف على الخزرج وكانت الأوس والخزرج كثيرا ما يتقاتلون.

 

سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقدمهم فذهب اليهم وقال: "هل لكم الى خير مما جئتم له؟"  قالوا: وما ذاك؟ " قال: "أنا رسول الله بعثنى الى العباد أدعوهم الى أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا وأنزل على الكتاب" ثم ذكر لهم الأسلام وتلا عليهم القرآن فقال أياس بن معاذ وكان شابا صغيرا: "أي قوم هذا والله خير مما جئتم له" فأخذ أحدهم حفنة من تراب والقاها في وجه أياس بن معاذ وأنصرف الوفد راجعين الى يثرب (المدينه)

 

وهلك أياس بن معاذ وكان قومه يسمعونه عند موته يهلل الله ويكبره ويحمده ويسبحه حتى مات , فما شك أحد أنه مات على الأسلام.

 

 

يعرض نفسه على بنو بكر:

 

كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد بنو بكر وكانوا مجاورين لبلاد فارس فعرض عليهم الأسلام ثم أخبرهم أنهم إن هم أمنوا يملكهم الله بلاد فارس فرفضوا.  ثم أتى عمه أبو لهم يقول لهم أنه مجنون فقالوا له أنهم علموا بذلك لما أنبأهم بملك فارس.

 

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صدقه بعض الرجال قام الباقي يكذبوه ويمنعوا الأخرين أن يؤمنوا حتى أن البعض كان يعتدى عليهم ليمنعونهم. 

 

كما أن رسول تعرض كثيرا للأذى والأهانه عدة مرات.  وفي أحد المرات وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرف عن بعضهم غمزأحدهم ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمصت فوقع من فوقها.

 

ميسره بن مسروق العبسي:

 

ولما كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد قوم كان فيهم ميسره بن مسروق العبسي وكان خلفه على الراحله زيد بن ثابت.  لما كلمهم ودعاهم لم يستجيبوا له فقال لهم ميسره: "أحلف بالله أن لو صدقنا هذا الرجل وحملناه حتى نصل به بلادنا لكان الرأي , فأحلف بالله ليظهرن أمره حتى يبلغ كل مبلغ". وقرر القوم الذهاب الى اليهود ليسألونهم عن محمد صلى الله عليه وسلم بأعتبارهم أهل كتاب فذهبوا الى يهود فدك يسألونهم فأخرجوا أحد أسفارهم وفيه كان فيه وصف الرسول صلى الله عليه وسلم ونصحوهم بأتباعه ولكنهم قرروا أن يعودوا في الموسم القادم للقائه , لكن لما عادوا لبلادهم وكلموا قومهم أبو ذلك فلم يرجعوا.

 

وفي حجة الوداع لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ميسره فعرفه فقال: "يا رسول الله , والله مازلت حريصا على أتباعك من يوم أنخت بنا (بالناقه) حتى كان ما كان , وأبى الله إلا ما ترى من تأخر أسلامي , وقد مات عامة النفر الذين كانوا معى فأين مدخلهم يا رسول الله؟"  فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل من مات على غير دين الأسلام فهو في النار"  فقال: "الحمد لله الذي أنقذني" فأسلم وحسن أسلامه.

 

بدء أسلام الأنصار:

 

بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في موسم الحج يعرض الأسلام ونفسه على قبائل العرب لقي ستة رجال من الخزرج من يثرب (المدينه) عند العقبه فقال لهم: من أنتم؟  قالوا: نفر من الخزرج.  قال: أفلا تجلسون أكلمكم؟ قالوا: بلى.  فجلسوا معه فدعاهم الى الله وعرض عليهم الأسلام وقرأ عليهم القرآن وكان مما صنع الله بهم في الأسلام أن يهود كانوا معهم في بلادهم وكانوا يقولون لهم: "إن نبي مبعوث الأن قد أظل زمانه نتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وأرم.  فلما كلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم الى الله والى الاسلام قال بعضهم لبعض أن هذا هو الرسول الذي كانت اليهود تكلمهم عنه. فقبلوا ما عرض عليهم من الأسلام.  وقالوا له أن بين قومهم الأوس والخزرج عداوه شديده فعسى الله أن يجمعهم بك.  ثم أنصرفوا راجعين الى يثرب (المدينه) بعد أن آمنوا وصدقوا.

 

عاد هؤلاء الرجال الى يثرب ثم أرسلوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلبون أن يبعث اليهم رجلا يفقههم فى الدين , فبعث اليهم مصعب بن عمير الذي نزل على أسعد بن زراره.  وكان يسمى في المدينه بالمقرئ وكان يؤمهم في الصلاه ويعلمهم القرآن الكريم.

 

لما قدم مصعب والأنصار الذين أمنوا للمدينه , أخذوا يخبرون الناس عن الأسلام وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لم يبقى دور من دور الأنصار الأوس أو الخزرج إلا وفيه مسلم أو ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم والأسلام.  وفي موسم الحج من العام القادم قدم للقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عشره من الخزرج وأثنان من الأوس فلقى الرجال الأثنى عشر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند العقبه وبايعوه بيعة العقبه الأولى المسماه ببيعة النساء.  وكانت على "أن لا نشرك بالله شيئا , ولا نسرق ولا نزنى ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا , ولا نعصيه في معروف , فأن وفيتم فلكم الجنه , وإن غشيتم من ذلك شيئا فأمركم الى الله , إن شاء عذب وإن شاء عفا".  (البخاري ومسلم)

 

وكان أول من أقام صلاة الجمعه بالمدينه أبي أمامه أسعد به زراره.  روى عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: "كنت قائد أبى حين ذهب بصره , فكنت أذا خرجت به من الجمعه فسمع الأذان بها , صلى على أبي أمامه أسعد بن زراره.  فمكث حينا على ذلك لا يسمع لأذان الجمعه إلا صلى عليه واستغفر له. فقلت والله إن هذا بي لعجز , ألا أسئله؟ فقلت: يا أبت مالك إذا سمعت الأذان للجمعه صليت على أبي أمامه ؟  فقال: أي بنى , كان أول من جمع بنا بالمدينه في هزم النبيت من حره بني بياضه, في بقيع يقال له بقيع الخضمات.  قال: قلت وكم كنتم يؤمئذ ؟ قال: أربعون رجلا" (أبو داوود & أبن ماجه)

 

كعب أبن مالك هو أحد الثلاثه الذين أشار الله سبحانه و تعالى عليهم في القرآن الكريم بأنه تاب عليهم لتخلفهم عن غزوة تبوك. 

 

وكان سعد بن معاذ وأسيد بن حضير سيدا قومهما وكان كلاهما لا يزال مشرك فقررا أن يذهب أسيد بن حضير الى مصعب بن عمير وأسعد بن زراره لينهاهما عن الدعوه للأسلام في المدينه , فذهب أليهما وكلمهما بشدة وطلب منهما أن يكفا عن الدعوه للأسلام.  قال له مصعب بن عمير: "أوتجلس فتسمع فإن رضيت أمرا قبلته وإن كرهته كف عنك ما تكره" فركز حربته وجلس فكلمه مصعب عن الأسلام وقرأ عليه القرآن فأشرق وجه وقال: ما أحسن هذا الكلام وأجمله ؟ ماذا تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟"  قالا له: "تغتسل فتطهر وتطهر ثوبك ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلي" فقام فأغتسل وتطهر وطهر ثوبه وشهد شهادة الحق ثم صلى فركع ركعتين.

 

رجع أسيد بن حضير الى سعد بن معاذ ورأى سعد فى وجه السكينه والطمأنينه والبشر, فقال لأصحابه أن أسيد رجع بغير الوجه الذي ذهب به. وقال أسيد لسعد أنه لم يرى بأس في ما يدعون أليه , ثم أراد أن يحفز سعد للذهاب لمصعب بن عمير وأسعد بن زراره فأخبر سعد أنه علم أن هناك من يريد قتل أسعد وكان على قرابه بسعد.  ذهب سعد بن معاذ الى مصعب بن عمير وأسعد بن زراره حاملا حربته ودعا مصعب سعدا للجلوس ليسمع منه , فأخبره عن الأسلام وقرأ عليه من القرآن الكريم من سورة الزخرف فأشرق وجه سعد وأسلم وقام فأغتسل وتطهر وطهر ثيابه وشهد شهادة الحق وصلى ركعتين.

 

لما رجع سعد لقومه وفيهم أسيد بن حضيروكان راجعنا مستبشر الوجه وحلف على قومه أنه لن يكلمهم ويجالسهم حتى يؤمنوا وكان فيهم الشريف وذو الرأي والحكمه فلم يمضى الليل حتى دخل الأسلام كل بيت من بيوت قومه بني عبد الأشهل.  وهكذا كتب الله سبحانه وتعالى لدينه أن ينتشر في يثرب (المدينه).

 

وأقام سعد بن معاذ ومصعب بن عمر عند أسعد بن زراره يدعوان الناس للأسلام حتى ما بقى بيت بالمدينه إلا ودخل فيه الأسلام عدا بعض البيوت الذين تأخر أسلام بعضهم حتى بعد الخندق.

 

 

د. أحمد سعفان

(0) comments


Add a Comment



Add a Comment

<<Home