السيره النبويه 15- بيعه وهجره كان مصعب بن عمير شابا مترفا من عائله ثريه بقريش يعيش حياة مترفه ولا يبخل عليه والداه
الثريان بما يطلب من مال. عندما أسلم مصعب
بن عمير عاقبه والداه المشركان وحرماه من أي مال حتى يرتد عن أسلامه فلم يرتد وعاش
مصعب بن عمير في فاقه فى مكه ثم في المدينه.
كان مصعب بن عمير من المقاتلين في بدر ثم أحد حيث
أستشهد. لم يجد المسلمون له ملابس تكفي
لتكفينه فكانوا إن غطوا وجهه ظهرت قدماه وإن غطوا قدماه ظهر وجهه فأمر رسول الله
صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يغطوا وجهه.
وهكذا أستشهد أول سفير لرسول الله صلى الله عليه وسلم
ورجل من خيرة الدعاه لدين الأسلام. فأرضى اللهم على مصعب بن عمير. العقبه الثانيه: رجع مصعب بن عمير وخرج من خرج من الأنصار المسلمين من
يثرب (المدينه) مع حجاج قومهم الذين كانوا لا يزالوا على شركهم الى مكه المكرمه في
موسم الحج. وواعدوا رسول الله صلى الله
عليه وسلم أن يلقوه في العقبه في أوسط أيام التشريق. نام وفد الحجاج من المدينه وفيهم المسلمون والمشركون هذه
الليله في رحالهم حتى مضى الثلث الأول من الليل , ثم قاموا وخرجوا لمقابلة رسول
الله صلى الله عليه وسلم وأجتمعوا به في الشعب عند العقبه وكانوا 73 رجلا
وأمرأتان. حضر العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم مع رسول
الله وكان العباس لايزال على دين قومه ولكنه حضر ليستوثق من الناس , فقال لهم:
"إن محمد منا حيث علمتم ومنعناه من قومنا فهو في عز في قومه ومنعة في أهله ,
وأنه قد أبى إلا الأنحياز اليكم واللحوق بكم , فأن كنتم ترون أنكم وافون أليه بما
دعوتموه له ومانعون ممن خالفه , فأنتم وما تحملون من ذلك , وأن كنتم ترون أنكم
مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به اليكم , فمن الأن فدعوه , فأنه في عز ومنعه في قومه
وبلده”. فقال الأنصار: "قد سمعنا ما قلت فتكلم يا رسول الله
فخذ لنفسك ولربك ما أحببت" البيعه: تكلم رسول الله صلى الله عليه
وسلم , فتلا القرآن ودعا الى الله ورغب في الأسلام قال:
"أبايعكم أن تمنعونى مما تمنعون منه نسائكم وأبنائكم" فأخذ
البراء بن معرور بيده بيده ثم قال: نعم , والذي بعثك بالحق لنمعنك مما نمنع منه
أزرنا (أي زريتنا) فبايعنا يا رسول الله , فنحن والله أهل الحروب , وأهل الحلقه
ورثناها كابرا عن كابر. فأعترض القول
والبراء يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من الأنصار أسمه أبو الهيتم بن
التيهان فقال: يا رسول الله , أن بيننا وبين الرجال (يعني يهود المدينه) حبالا
وأنا قاطعوها , فهل عسيت أن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع لقومك وتدعنا؟
فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: "بل الدم الدم والهدم الهدم)أي دمنا واحد وزمتنا واحده) , أنا منكم وأنتم مني ,
أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم" ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أخرجوا الي منكم أثنى عشر نقيبا , ليكونوا على قومهم
بما فيهم" فأخرجوا من
بينهم أثنى عشر نقيبا تسعه من الخزرج وثلاثه من الأوس. ولما أجتمع الأنصار على رسول الله صلى الله عليه وسلم
يبايعوه , قال لهم رجل من الأنصار أسمه العباس بن عباده: "يا معشر الخزرج
, هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل؟
قالوا: نعم. قال: أنكم تبايعونه
على حرب الأحمر والأسود من الناس , فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبه ,
وأشرافكم قتلا أسلمتموه , فمن الأن فهو والله إن فعلتم خزى الدنيا والأخره. وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه اليه
على نهكه أموالكم وقتل الأشراف فخذوه , فهو والله خير الدنيا والأخره". قالوا: "فإنا
نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف, فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا؟
قال: "ألجنه" قالوا: أبسط
يدك. فبسط يده فبايعوه. البراء بن معرور الأنصاري يصلى الى
الكعبه: خرج البراء بن معرور الأنصارى مع حجاج قومه في السنه
التي بايع فيها الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة العقبه الثانيه وكان فيهم البراء بن معرور من سادتهم وأشرافهم. وفي الطريق قال لأصحابه أنه يريد أن يصلى الى
الكعبه , فقال له أصحابه أنهم لا يحبون مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي
يصلى الى الشام وفعل. ثم أن البراء بن معرور لم يسترح قلبه لما فعل فدخل مكه
وبحث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن قد رآه بعد فوجده جالس الى العباس
بن عبد المطلب بجوار الكعبه. ذهب البراء
بن معرور الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره ويستفتيه فيما فعل , فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد كنت على
قبله لو صبرت عليها". فرجع البراء لقبلة الشام حتى غير الله
سبحانه وتعالى القبله الى الكعبه بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بحوالى 17
سبعة عشر شهرا. علم قريش بالبيعه: في الصباح بعد بيعة العقبه كانت قريش قد علمت بما جرى
بين الأنصار وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهبوا اليهم وقالوا لهم أنهم
يكرهون أن يحاربوا أهل يثرب. وكان الكثير
من أهل يثرب الذين ذهبوا للحج هذا العام لا يزالون على شركهم ولم يعلموا ببيعة
العقبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فأقسموا لهم أنهم لم يفعلوا. ولما سألوا عبد الله بن أبي بن سلول أيضا عن
هذا , وكان سيد يثرب ولكنه لم يحضر بيعة العقبه , قال لهم أنه ما حدث لقاء ولم يظن
أنه قومه يفعلون مثل هذا بدون مشورته أولا. وأنطلق أهل الأنصار عائدين الى يثرب , مدينة رسول الله
صلى الله عليه وسلم. أسر سعد بن عبادة: كان سعد بن عبادة من أشراف المدينه وكان من النقباء
الأثنى عشر الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند العقبه. لما علم أهل مكه ببيعة المسلمين من يثرب (المدينه) لرسول
الله صلى الله عليه وسلم وكان الأنصار قد خرجوا في طريق عودتهم , خرج بعض من أهل
مكه يطاردونهم , فلحقوا بسعد بن عبادة وأسروه. وربطوا يديه الى عنقه بعقال بعيره وأخذوه الى مكه وهم
يضربوه. فجاءه أحد أهل مكه فسأله إن كان بينه وبين أحد
أهل مكه جوارقال: نعم. فهتف بأسميهما
وكانا رجلين يجير سعد لهما لتجارتهما ويمنع أن يظلما في يثرب إذا حضرا فيها
للتجاره. فحضر الرجلين وأجارا لسعد ففكا
وثاقه وتركوه يرحل عن مكه الى يثرب. صنم عمرو بن الجموح: كان عمرو بن الجموح شريفا من أشراف المدينه وسيد من
ساداتها ولكنه لم يكن قد أسلم بعد وإن كان قد أسلم من قومه رجال مثل معاذ بن جبل
ومعاذ بن عمرو بن الجموح. وكان لعمرو في
بيته صنم من خشب يقال له مناه. كان بعض شباب المدينه من بنى سلمه يدخلون منزل عمرو
بالليل ويأخذون الصنم ويلقونه في في أحد أبار بنى سلمه التي يلقون فيها
القاذورات. قام عمرو من نومه فلم يجد
الصنم , فظل يبحث عنه حتى وجده في البئر , فأخرجه فنظفه وطيبه ووضعه في مكانه في
البيت. ثم فعل الشباب من بنى سلمه نفس الشئ فى الليله التاليه ثم الليله التاليه. علق عمرو سيفه في عنق الصنم بعد ذلك , وقال له أن يدافع
عن نفسه إن كان فيه خير. ثم دخل شباب بنى
سلمه منزل عمرو بالليل وأخذوا الصنم وألقوه في البئر مرة أخرى وعلقوا السيف في عنق
كلب ميت والقوا الكلب الميت في البئر.
ولما بحث عمرو بن الجموح عن صنمه وسيفه وجدهما في البئر ووجد السيف مربوطا
في عنق الكلب الميت , فأدرك أن الصنم لا يملك حتى أن يدافع عن نفسه فأسلم وحسن
أسلامه رضي الله عنه, هجرة المسلمين بمكه للمدينه: بعد بيعة العقبه الثانيه أمر رسول الله صلى الله عليه
وسلم أصحابه في مكه بالهجره الى يثرب (المدينه) قائلا لهم: "لقد جعل الله عز
وجل لكم أخوانا ودار تأمنون فيها" , فبدأ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
في الهجره من مكه الى المدينه سرا أفرادا وجماعات صغيره , حتى لا يمنعهم الكفار من
الهجره وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم منتظرا أن يأذن الله له بالهجرة. وكان كلما أستأذنه أبو بكر الصديق في الهجره
قال له أن يصبر لعل الله أن يجعل له صاحبا. كان من أول من هاجر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم أبوسلمه بن عبد الله. لما قرر
أبوسلمه الرحيل وكان عائدا من الحبشه وكان هذا قبل بيعة العقبه الثانيه بحوالي
عام. خرجت أم سلمه وسلمه على بعير يقوده
أبوسلمه. أخذ أهل أبوسلمه سلمه منهم , ثم
تنازعه معهم أهل أم سلمه وتجازبوه حتى خلعوا يد الطفل. حبس بنو المغيره أهل أم سلمه أم سلمه عندهم
وأحتفظ أهل أبوسلمه بسلمه عندهم. هاجر
أبوسلمه وبقيت أم سلمه بمكه محرومه من زوجها وأبنها , وبقي سلمه في مكه محروما من
أباه وأمه. كانت أم سلمه تخرج كل يوم الى الطريق المؤدي الى المدينه
وتجلس باكية. وذات يوم مر عليها أحد أبناء
عمها ورأى حالها فذهب الى أهلها يشرح لهم حالها ويسألهم أن يتركوها تذهب لزوجها
ففعلوا وترك أهل زوجها سلمه يذهب معها أيضا. خرجت أم سلمه من مكه على بعير هي وأبنها سلمه قاصدين
المدينه , وعندما وصلا للتنعيم (حيث يجب أن يحرم الحاج أو المعتمر القادم من
المدينه) قابلا عثمان بن طلحه بن أبى طلحه.
لما علم عثمان بسفرها للمدينه , سافر معها الى المدينه وكان عندما يأتى وقت
الراحه أو النوم , يذهب لينام تحت شجرة بعيدا.
لما وصلوا على مرمى البصر من قباء قال لها عثمان: "زوجك في هذه القريه
– وكان أبوسلمه نازلا فيها- ثم أنصرف عائدا الى مكه. والمسافه بين مكه والمدينه تقارب على ال 500
كيلومترا. فكانت أم سلمه دائما ما تتحدث عن كرم أخلاق عثمان بن طلحه معها. (بعد وفاة أبو سلمه بالمدينه تزوجها رسول الله صلى الله
عليه وسلم فأصبحت من أمهات المؤمنين وقد روت الكثير من الحديث عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم) ثم هاجر عامر بن ربيعه ومعه زوجته ليلى , ثم هاجر عبد
الله بن جحش ومعه زوجته وأخيه. ثم توالت
هجرة المسلمين الى المدينه وكان المهاجرين ينزلون في بيوت الأنصار بالمدينه وقباء. هجرة عمر بن الخطاب: تواعد عمر بن الخطاب وعياش بن أبي ربيعه وهشام بن العاص
على أن يلتقوا للهجره سويا الى المدينه المنوره , وتعاهدوا أن لا يتخلف منهم أحد
إلا قد حبس. حبس هشام بن العاص وفتنه
المشركون في دينه. لما قدم عمر بن الخطاب وعياش بن أبي ربيعه المدينه نزلوا
بقباء على بنى عمرو بن عوف. ثم أن أبو جهل والحارث بن هشام خرجا معا من مكه حتى
وصلوا قباء يريدون عياش , فلما وجدوه قالوا له أن أمه نذرت ألا تمشط شعرها ولا أن
تستظل من حر مكه حتى تراه فرق لها قلب عياش بالرغم من تحذير عمر بن الخطاب
له. فلما رأى عمر أن عياش مصمم على الذهاب
لمكه أعطاه عمر ناقته وكانت قويه وسريعه حتى ينجوا عليها منهم إن أرادوا الغدر به. وفي الطريق غدر به أبو جهل والحارث وأنقضا عليه
وأوثقاه ودخلا به مكه فرحين منتصرين , ثم فتن عياش في دينه. كان عمر بن الخطاب والمسلمين يقولون أن الله تبارك
وتعالى لا يقبل توبة من أفتتن في دينه حتى أنزل الله تبارك وتعالى قرآنا يقول: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى
أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ
الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى
رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا
تُنصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا
أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ
بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ". الزمر 53-55 كتب عمر بن الخطاب هذه الأيات في ورقه أو رقعه وبعثها لهما. لما جاءت هشام الأيات لم يفهم ما يقصد بها له
حتى دعا الله عز وجل أن يفهمها ففهم أنها تعنيه هو وصاحبه. وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو بالمدينه: "من
الى بعياش بن أبي ربيعه وهشام بن العاص؟" فقال له الوليد بن الوليد بن
المغيره أنه يسقوم بالمهمه. سافر الوليد الى مكه ودخلها
متخفيا. بحث الوليد عن محبس عياش وهشام
حتى علمه من أمرأه كانت تحمل لهما الطعام , فوجدهما محبوسان بغرفه ليس لها سقف
فتسور الحائط ودخل عليهما الغرفه وكسر سلاسلهما بسيفه ثم حملهما على ناقته الى
رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينه. ربح البيع يا صهيب: لم يكن صحيب أصلا من أهل مكه بل قدم اليها ليتاجر فكسب
الأموال الكثيره وعاش هناك. ثم أسلم صهيب
وأراد أن يهاجر مع المسلمين الى المدينه , فلما علم بذلك مشركوا قريش قالوا له:
أتيتنا صعلوكا حقيرا فكثر مالك عندنا وبلغت الذي بلغت , ثم تريد أن تخرج بمالك
ونفسك ؟ فقال لهم صهيب: "أرأيتم إن
جعلت لكم مالى أتخلون سبيلي ؟ فقالوا له: نعم.
فقال: قد جعلت لكم مالى. وأعطاهم
صهيب ماله وعندها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين بالمدينه: ربح البيع يا صهيب. لم وصل صهيب الى قباء حيت كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال له صلى الله عليه وسلم: "يا أبا
يحيى ربح البيع". فقال
صهيب: "يا رسول الله ما سبقنى اليك أحد وما أخبرك إلا جبريل عليه
السلام" وأنزل الله سبحانه وتعالى في هذا قرأنا كريما قال:
"وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء
مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ" (البقره 207) فأرضى اللهم عن صهيب. د أحمد سعفان
Monday, January 12, 2009
Add a Comment
Add a Comment
<<Home








