Islam
Islamic issues, the explaining the Quran, the life of the messenger ppuh

السيره النبويه 16- هجرة الرسول

السيره النبويه 16- هجرة الرسول

هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم

 

هاجر المسلمون من مكه الى المدينه ولم يتبقى بمكه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوبكر وأسرته وعلى بن أبي طالب ومن حبس أو فتن من المسلمين.

لما رأى سادة قريش أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش قد هاجروا للمدينه , ثم أن هناك أنصاره بالمدينه يتزايدون.  خشى سادة قريش أنه متى وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينه , جمع الرجال حوله وبدأ في حرب قريش.  لذلك دعا سادة قريش الى أجتماع لبحث الأمر في دار الندوه التى كان قد بناها قصى بن كلاب.

كان أبو بكر الصديق يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجره , فيقول له: "لا تعجل , لعل الله أن يجعل لك صاحبا"  فكان أبو بكر الصديق يأمل أن أن يصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في هجرته للمدينه.

أجتمع سادة قريش في دار الندوه ووجدوا في أنتظارهم خارج الدار أبليس في صورة شيخ جليل , فلما رأوه قالوا له: من الشيخ , قال: شيخ من أهل نجد سمع بالذى تواعدتم عليه فحضر ليسمع ما تقولون وعسى أن لا يعدمكم منه رأيا ونصحا.  قالوا: أجل ودخلوا ودخل معهم.

تكلم الناس وتشاوروا فقال أحدهم: أحبسوه في الحديد وأغلقوا عليه بابا ثم تربصوا به ما أصاب غيره من الشعراء أو حتى يموت.  فقال الشيخ النجدي: والله ما هذا برأي.  والله لإن حبستموه كما تقولون لأستطاع نشر دعوته من وراء الباب ثم أن أصحابه إذا كثروا فإنهم يستطيعون تحريره من حبسه ثم محاربتكم متى كثروا.

ثم تشاوروا فقال أحد الحاضرين رأيا بنفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخراجه من مكه وألا يهتموا بأمره بعد هذا.  فقال الشيخ النجدى أن هذا ليس بأمر سديد لأنه متى خرج من مكه فسوف يجزب اليه الناس بمنطقه وحلاوة كلامه ومتى كثروا حاربوا قريش وربما غلبوهم.

ثم قال أبو جهل بن هشام رأيا لم يخطر ببال أحد قال: أرى أن نأخذ من كل قبيله شابا جليدا نسيبا وسيطا فينا , ثم نعطي كل فتى منهم سيفا صارما , ثم يعمدوا اليه فيضربوه ضربة رجل واحد فيقتلوه فنستريح منه , فأنهم إن فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل , فلن يقدر بنوا عبد مناف على حر قومهم جميعا فيقبلوا الديه فيه.  فقال الشيخ النجدي: القول ما قال الرجل30"وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ" .  الأنفال 9 آيه 30

وقال أيضا: " أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ" الطور 30  

أتى جبرائيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: "لا تبت الليله على فراشك الذي كنت تبيت فيه".  فلما أظلم الليل أجتمع هؤلاء الشباب يرصدونه حتى ينام فيثبون عليه ويقتلونه.  لما رأهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلى بن أبي طالب: "نم على فراشي وتسبح (تغطى) ببردي هذا الحضرمى الأخضر فنم فيه فإنه لن يخلص لك شيء تكرهه منهم"  وكان رسول الله ينام في برده هذا إذا نام.

ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حفنة تراب في يده وأخذ ينثر التراب على رؤوسهم حتى نثر التراب على رؤوسهم جميعا وكان يتلوا هذه الأيات من سورة يس:  "وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ" (يس 9)

حتى مر عليهم رجل فسألهم عما ينتظرون؟ فقالوا له ننتظر محمدا.  فقال لهم أن محمدا قد خرج ووضع على رأس كل رجل منهم تراب , فوضع كل رجل منهم يده على رأسه فوجد عليها تراب.  ثم نظروا في البيت فوجدوا عليا بن أبي طالب نائم مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ومتغطيا ببرده فلم يعرفوه حتى قام من نومه.  وقد أنزل الله سبحانه وتعالى في هذا آيات: "وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا"  الأسراء 80 

 

 

 

 

هجرة  رسول الله صلى الله عليه وسلم

 

بعث النبي صلى الله عليه وسلم في سن أربعين عاما ومكث يدعوا الناس في مكه ثلاث عشرة سنه , ثم أمر بالهجره فهاجر عشرة سنوات ومات وكان عمره حينئذ ثلاثه وستون عاما.  كانت هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول سنة ثلاثة عشر من بعثته.

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيته وتوجه الى بيت أبي بكر الصديق في الهاجره (الظهر عند أشتداد الحر) ولم يكن يذهب الى أبي بكر الصديق في هذه الساعه.  فلما رآه أبي بكر قال: ما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الساعة إلا لأمر حدث!  فلما دخل تأخر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سريره (مكان جلوسه) فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن هناك أحد سوى عائشه وأسماء أبنتى أبي بكر.  طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبي بكر أن يخرج من عنده إن كان عنده أحد آخر ولم يكن هناك سوي عائشه وأسماء رضى الله عنهما.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: "إن الله قد أذن لى في الخروج والهجره"  فقال أبو بكر: "الصحبه يا رسول الله؟" قال: "الصحبه".  وبكى أبو بكر الصديق من الفرح.  وكان أبي بكر الصديق قد أعد راحلتان لهذه الرحله وأعطاهما لرجل أسمه عبد الله بن أريقط  ليعتنى بهما حتى الحاجه اليهما وكان عبد الله بن أريقط أيضا دليهما في الصحراء وكان لا يزال مشركا.  وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من باب مظهر منزل أبي بكر وقال: "الحمد لله الذي خلقنى ولم أك شيئا , اللهم أعنى على هول الدنيا , وبوائق الدهر ومصائب اللأيام والليال.  اللهم أصحبنى في سفرى وأخلفنى في أهلى , وبارك لي فيما خلقتنى , ولك فذللنى وعلى صالح خلقى فقومنى , واليك ربي فحببنى , والى الناس فلا تكلنى.  أنت رب المستضعفين وأنت ربي , أعوذ بوجهك الكريم الذى أشرقت له السموات والأرض , وكشفت به الظلمات وصلح عليه أمر الأولين والأخرين أن تحل على غضبك , وتنزل بي سخطك , أعوذ بك من زوال نعمتك , وفجأة نقمتك , وتحول عافيتك وجميع سخطك.  لك العقبى عندي خير ما أستطعت , ولا حول ولا قوة إلا بك"

عمدا الى غار بجبل بأسفل يقال له له ثور فدخلاه.  دخل أبو بكر الصديق الغار أولا حتى يرى إن كان بالغار حيه أو حيوان مفترس قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم.  أمر الصديق أبنه عبد الله أن يعرف لهما ما يقوله الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يأتياهما في المساء بالأخبار.  وأمر أبو بكر الصديق مولاه عامر بن فهيره أن يرعى الأغنام بالنهار ثم يذهب بها له آخر النهارفيشربا من البانها وطمست الأغنام بحوافرها أثار أقدام من من ذهب اليهما. 

ذهبت جماعه من الرجال فيها أبو جهل الى منزل أبي بكر الصديق يسألون عنه , فخرجت اليهم أسماء بنت أبي بكر فلما أخبرتهم أنها لا تعلم أين هما , لطمها أبو جهل على وجهها لطمه أطاحت لها قرطها.

مكث على بن أبي طالب عدة أيام في مكه ليرد للناس ودائعهم , حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهور بين الناس بالصدق والأمانه , فكان كثير من أهل مكه يودع عنده ما يخافون عليه من كل غال ونفيس.

كانت أسماء بنت أبي بكر الصديق رضى الله عنها تذهب لأبيها ولرسول الله صلى الله عليه وسلم كل ليله بالطعام والشراب.  فلما كانت أول ليله ذهبت فيها أرادت أن تحمل أناء الطعام وأناء الشراب فعمدت الى نطاقها (حزام من القماش ملفوف) فقسمته أثنان , واحد لنا كنطاق والأخر ربطت بطرفيه أنيه الطعام والشراب.  من هذا سميت ذات النطاقين رضي الله عنها.

وكان أبو بكر الصديق قد أخذ معه كل ما يمكن أن يحمل من ماله كله خمسة آلاف أو ستة آلاف درهم.  وذهب أبو قحافه أبا أبو بكر لأبناء أبي بكر يستعلم عنهم وسألهم إن كان ترك لهم مال؟ فقالت له أسماء أن أباها ترك لهم خيرا كثيرا وكان أبي قحافه أعمى فأخذت أسماء يده ووضعتها على كومه من الحجاره الصغيره مغطاه بثياب وقالت لجدها إن هذا كله مال تركه لهم أبيهم فارتاح الشيخ.

مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق بغار ثور ثلاثة أيام وليال وأخذ الكفار يقتفوا اثارهم حتى وصلوا الى الغار الذي أختبئا فيه , حتى أن أبو بكر الصديق قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله و لونظر أحدهم الى قدميه لأبصرنا تحت قدميه"  فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا بكر ما ظنك بأثنين الله ثالثهما" 

روت بعض الروايات أن بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق في الغار جاء عنكبوت نسج خيوطه على مدخل الغار وكذلك أتت حمامتين أو يمامتين فبنيا عشهما على مدخل الغار.  لم حضر من تتبع أثارهما من قريش ووجدا نسيج العنكبوت وعشش الطير على مدخل الغار , ظنا أن أحدا لم يدخل هذا الغار من سنوات.  وهكذا سبقت عناية الله سبحانه وتعالى عناية البشر وأغنت عنها وقد قال الله سبحانه وتعالى في ذلك:إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ   (التوبه 9 أيه 40)  فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في معية الله دائما يحفظه ويحميه فكانت أقوى من جيش من الحراس.

أعطى أبو بكر الصديق أفضل الجملين لرسول الله صلى الله عليه وسلم , الذى رفض على ألا يهاجر على راحلة ليست ملكه , فوهبها له أبو بكر الصديق ولكن رسول الله رفض وأصر أن يشتريها بالمال.

وكان أبو بكر الصديق عندما يمشى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رحلة الهجره يمشي عن يمينه فتره , ثم يمشى عن شماله ثم يمشى خلفة ثم يمشى أمامه حتى أذا أراد أحد أن يؤذى رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيئ مثل سهم أو رمح , أصابته هو بدلا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.  وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متى مشى لم يتلفت حوله بل نظر أمامه.

 

وجعل سادة قريش جائزه كبيره هى مأئة ناقه لمن يأتي لهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوبكر أحياء أو أموات.  وكان سراقه بن مالك من أشراف مكه وكان فارسا ومتقفيا للأثر.  بلغه من بعض قومه أنه رأى من يمشى بجانب الساحل ويحسب أنهم محمد وأصحابه.  جلس سراقه في المجلس ساعه ثم قام وخرج من الباب الخلفي لمنزله وأخذ فرسه ورمحه وركض الى حيث رؤي رسول الله صلى الله عليه وسلم.  لما دنا سراقه من ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه عثرت به فرسه ووقع عن ظهرها.  ثم قامت فرسه وركبها مره أخرى وركض بها حتى أنه أصبح يسمع قراءه رسول الله صلى الله عليه وسلم للقرآن وهو ماشي لا يتلفت حوله وبينما أبوبكر الصديق يتلفت حوله ويمشى حول رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل الأتجاهات , فعثرت فرسة سراقه مرة أخرى (ذكر في بعض الروايات أن فرسة سراقه عثرت أربعة مرات)  فناداهم سراقه بالأمان وذهب اليهم فقال أن قريش جعلت مكافأه كبيره لمن يأتى بهما ثم عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما معه من زاد ومتاع . 

لما أحس سراقه بن مالك بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤيد من السماء طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب له كتاب أمن , فأمر عامر بن فهيره أن يكتب له كتاب أمن على رقعة من جلد وسأل سراقه أن يخفي عن الناس ما رأى , ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم والركب في طريقه. 

لما رجع سراقه بن مالك لم يكن يلقى أحدا يريد الخروج وراء رسول الله صلى الله حتي رده وأثبت عزيمته خاصة إذا كان يريد الوجهه التى خرج لها سراقه وكان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم.  وعندما بلغه وصول رسول الله والركب الذي معه بسلامة الله الى المدينه أخبر قومه وحدثهم بحقيقة ما حدث له لما تعقب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أن هذا أغضب أبو جهل فكتب لسراقه شعر ينهاه عما يقول قال:

بني مدلج إنى أخاف سفيهكم             سراقه مسغو لنصر محمد

عليكم به ألا يفرق جمعكم                فيصبح شتى بعد عز وسؤدد

 

, فرد عليه سراقه بشعر يؤكد ما حدث ذلك اليوم وعواقبه.

 

أبا الحكم والله لو كنت شاهدا             لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه

عجبت ولم تشك بأن محمدا              رسول وبرهان فمن ذا يقاومه

عليك فكف القوم عنه فإنني              أخال لنا يوما ستبدوا معالمه

بأمر تود النصر فيه فإنهم                وإن جميع الناس طرا مسالمه.

 

سمع المسلمون بالمدينه بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكه , فكانوا يخرجون ينتظروهم كل يوم من الصباح الباكر حتى يردهم حر الظهيره.  حتى إذا كان اليوم الذى وصل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم رأهم رجل يهودي من أعلى سطح منزل فصرخ في الناس: يا معشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرون.  فقام المسلمون لأستقبال رسول الله صلى الله عليه  الى المدينه. 

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه قد لقوا قبيل وصولهم لقباء قافله تجارة عائدة من الشام للمدينه وكان بها الزبير بن العوام وبعض المسلمين الذين فرحوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وكسا الزبير رسول الله ورفقائه كسوة بيضاء.

 

د أحمد سعفان

 

(0) comments


Add a Comment



Add a Comment

<<Home