السيره النبويه 17- وصوله
المدينه أقام رسول
الله صلى الله عليه وسلم عدة أيام بقباء قبل سيره للمدينه ولحق به على بن أبى طالب
بقباء بعد أن كان مكث بمكه ثلاثة أيام يرد ودائع الناس التى كانت عند رسول الله
صلى الله عليه وسلم. وأنشاء رسول الله
مسجد قباء بقباء وقبل سيره للمدينه المنوره. من طرائف
ما حدث أثناء الأقامه بقباء أن على بن أبي طالب رضي الله عنه رأى بالليل أمرأه
مسلمه لا زوج لها يطرق بابها في جوف الليل فتخرج اليه فيعطيها شيئا فتأخذه. فسألها
على بن أبى طالب عنه فقالت له: "هذا سهل بن حنيف الذي علم أنى أمرأة لا أحد
لها , فكان يكسر أوثان قومه (الخشبيه) ويأتيها به لتحتطب به (توقد منه
نار)". وهذا درس يعلمنا ألا نسيئ
الظن بمسلم أو مسلمه قبل التأكد من الحقيقه بل وأن نسألهم مباشره إن كانوا يفعلون
شيئا يريب. خرج الناس
في المدينه لما سمعوا نداء الرجل اليهودي بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم
وصل. لم يكن كثير من أهل المدينه قد رأى
رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل , فظن بعضهم أنه أبوبكر فلما رأوا أبو بكر
الصديق يظل رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه عرفوا أيهما رسول الله صلى الله
عليه وسلم. خرج الرجال الى الطرقات وخرجت
النساء الى أسطح المنازل لرؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يقولون
"الله أكبر جاء محمد , الله أكبر جاء رسول الله" وأخذت النساء والصبيان ينشدن: طلع البدر
علينا من ثنيات الوداع وجب الشكر
علينا ما دعى لله داع وبالمدينه
كان كلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته بديار قوم دعوه لينزل
عليهم وأرادوا أخذ زمام ناقته , فيقول لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خلوا سبيلها فإنها مأموره" فيخلون سبيلها.
لكن عندما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على دار عبد الله بن أبي بن سلول , قال
له عبد الله: "أنظر الى الذين دعوك فأنزل عليهم". فلما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد بن
عباده قال له سعد: "لقد من الله علينا بك يا رسول الله ونحن نريد أن نعقد
على رأسه التاج ونملكه علينا".
وبركت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكان كان لصبيين يتيمين في المدينه
أشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم منهما وبنى فيه مسجده وبيته. وكانت الناقة قد بركت أمام منزل أبي أيوب
الأنصارى الذى أحتمل متاع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى بيته , فأقام رسول
الله صلى الله عليه وسلم عنده حتى تم بناء المسجد وبيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم الذي عمل عليه الصلاة والسلام في بنائهما هو والمهاجرين والأنصار. و بينما
رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر ببيوت الأنصار من بنى النجار مر بفتيات يضربن
بالدفوف ويقلن: نحن جوار
من بنى النجار يا حبذا محمد من جار فرد عليهم
رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يعلم الله أن
قلبى يحبكم". أبن ماجه نزل رسول
الله صلى الله عليه وسلم على أبو أيوب الأنصارى , فأقام في الدور السفلى وأقام
أبوأيوب وزوجته في الدور العلوي. أستحى
أبوأيوب من أن يكون فوق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: "بأبى أنت
وأمي يا رسول الله , أني أكره وأنت أعظم من أن أكون فوقك وتكون تحتى , فأظهر أنت
في العلو وننزل نحن فنكون في السفل".
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أن
أرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون أسفل البيت". فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدور
السفلى وأبو أيوب الأنصارى وأهله في الدور العلوى. وهذا
يعلمنا أن نراعى راحة وخصوصية من نزور في بيوتهم أو نكون ضيوفا عليهم. كان أبو
أيوب وزوجته يصنعان الطعام لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إذا فرغ منه يأكلون من
فضله تبركا. فلما كان في يوم جعلوا في
الطعام بصلا أو ثوما فلم يأكل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم , فلما سأله أبو
أيوب الأنصارى عن ذلك قال: "وجدت فيه ريح هذه
الشجرة وأنا رجل أناجي (أكلم الناس عن قرب) فأما أنتم فكلوه" وكان
الأنصار يهدون رسول الله صلى الله عليه وسلم الطعام وهو في بيت أبو أيوب الذي دامت
أقامته فيها سبعة أشهر. في هذه
الأثناء بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن الحارثه وأبا رافع ومعهما بعيران
وخمسمائه درهم ليجيئا بفاطمة وأم كلثوم أبنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت
رقيه أبنته مع زوجها عثمان بن عفان في الحبشه أما زينب أبنته فبقيت مع زوجها أبي
العاص بي ربيع بمكه. وقد أحضروا معهم أيضا
السيده أم أيمن زوجة زيد بن الحارثه وخرج معهم عبد الله بن أبي بكر وعيال أبي بكر
الصديق ومنهم أسماء وعائشه التي لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دخل بها
بعد. أول جمعه: أقام رسول
الله صلى الله عليه وسلم أول جمعه يقيمها في المدينه وقال في أول خطبه خطبها بعد أن حمد الله وأثنى عليه بما هو أهله:
"أما بعد , أيها الناس , فقدموا لأنفسكم تعلمن والله ليصعقن أحدكم , ثم ليدعن
غنمه ليس لها راع , ثم ليقولن له ربه ليس له ترجمان ولا حاجب يحجبه دونه: ألم يأتك
رسولى فبلغك , وأتيتك مالا وأفضلت عليك؟
فما قدمت لنفسك؟ فينظر يمينا وشمالا فلا يرى شيئا , ثم لينظرن قدامه فلا
يرى غير جهنم , فمن أستطاع أن يقى وجهه النار ولو بشق تمره فليفعل , ومن لم يجد
فبكلمة طيبه , فإن بها تجزى الحسنه بعشر أمثالها
, الى سبعمائه ضعف , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته" ثم خطب
فيهم مرة أخرى فقال: "إن الحمد لله , أحمده
وأستعينه , أعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له
ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. إن أحسن الحديث كتاب الله تبارك وتعالى , وقد
أفلح من زينه الله في قلبه , وأدخله في الأسلام بعد الكفر وأختاره على من سواه من أحاديث
الناس. إنه أحسن الحديث وأبلغه , أحبوا ما أحب الله , أحبوا الله من كل قلوبكم ولا
تملوا كلامه ولا ذكره , ولا تقس عنه قلوبكم , فأنه من كل ما يخلق الله يختار
ويصطفى , قد سماه الله خيرته من الأعمال , ومصطفاه من العباد , الصالح الحديث ,
ومن كل ما أوتى الناس من الحلال والحرام , فأعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ,
وأتقوه حق تقاته , وأصدقوا الله صالح ما تقولون بأفواهكم , وتحابوا بروح الله
بينكم , إن الله يغضب أن ينكث عهده والسلام عليكم". موادعة اليهود ومعاهدتهم: عقد رسول
الله صلى الله عليه وسلم معاهدة بين المسلمين من المهاجرين والأنصار واليهود من
بنو النضير وبنو قريظه وبنو قينقاع للعيش بسلام فى المدينه. أقر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بلأمان والحريه في
ممارسة دينهم. كما كان في المعاهدة أن
ينصر اليهود المسلمين والمسلمين اليهود.
كذلك ألا ينصر مسلما أحد على يهودي ولا ينصر يهودي أحد على مسلم , وأن لا
يجير أحد مسلم أو يهودي على قريش أو مالها. المؤاخاه بين المهاجرين والأنصار: آخى رسول
الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار حيث أن المهاجرين قد فقدوا أهلهم
وعشيرتهم في مكه. وكانت هذه المؤاخاه في
كل شيئ فيعين الأخ أخاه كما لو كان أخاه لأبيه وأمه , حتى أن الأخ يرث أخاه في هذه
المؤاخاه. ساعدت هذه المؤاخاه المهاجرين
وأنيست غربتهم , كما قوت من أواصر العلاقه بين المهاجرين والأنصار. وقد أستمرت الأخوة في الأرث حتى أنزل الله
تبارك وتعالى: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ
تُرْحَمُونَ". الحجرات 10 وأنزل جل
وعلا: "وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ
أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ".
الأنفال 75 آذان
الصلاه: أطمأن
رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون في المدينه وأستقر أمرهم وبنى مسجد رسول
الله وأقيمت فيه الصلاه وصلاة الجمعه.
وكان الناس يجتمعون للصلاه في مواقيتها بغير دعوه فأقترح بعض المسلمين أن
يجعلوا لهم بوقا كما لليهود يدعون الناس به للصلاه , وأقترح البعض الأخرأن يجعلوا
ناقوسا. ثم أن عبد
الله بن زيد أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار الخزرج رواها
لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله , أني طاف بي الليلة طائف مر بي
رجل عليه ثوبان أخضران , يحمل ناقوسا في يده , فقلت له: يا عبد الله , أتبيع هذا
الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قال: أدعوا به الى الصلاه , قال: أفلا أدلك على
خير من ذلك؟ قال: قلت: وما هو؟ قال: تقول:
الله أكبر الله أكبر الله أكبر , أشهد أن لا إله إلا الله , أشهد أن لا إله إلا
الله , أشهد أن محمدا رسول الله , أشهد أن محمدا رسول الله , حى على الصلاه , حي
على الصلاه , حي على الفلاح , حي على الفلاح , الله أكبر الله أكبر, لا إله إلا
الله. فلما أخبر
بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنها لرؤيا حق إن شاء الله , فقم مع
بلال فالقها عليه فليؤذن بها فإنه أندى صوتا منك.
فلما أذن بها بلال سمعها عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج الى رسول الله صلى
الله عليه وسلم وهو يجر ردائه وهو يقول: يا نبي الله , والذي بعثك بالحق لقد رأيت
مثل الذي رأى , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلله الحمد على ذلك. وكان بلال
يؤذن بهذا الأذان لكل صلاه. وفي صلاة
الفجر كان يصعد على بيت أمرأه من بنى النجار كان بيتها أطول بيت حول مسجد رسول
الله صلى الله عليه وسلم. فكان بلال يذهب
الى هذا البيت بالسحر ويجلس عليه منتظرا الفجر فإذا حل وقته تمطى ثم قال: اللهم
إنى أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا على دينك.
ولم يتركها ليلة واحده. وهذا آذان
المسلمون للصلاه في كل بقاع الأرض الى يومنا هذا. أبو قيس: كان أبو
قيس صرمه بن مالك من بنى النجار بالمدينه.
ترهب أبو قيس في الجاهليه ولبس المسوح ولم يعبد الأوثان وتطهر من الحائض من
النساء وأغتسل من الجنابه وهم أن يتنصر ولكنه لم يفعل. دخل بيتا له وأتخذه مسجدا ومنع أن يدخل فيه
طامث أو جنب وأقام على عبادة الله سبحانه وتعالى على ملة أبراهيم. لما قدم
رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينه , أسلم وحسن أسلامه وهو شيخ كبير. وكان رجلا قوالا للحق معظما لله عز وجل ومات
على الأسلام رضي الله عنه. أقيمت
الصلاه خمسة مرات في اليوم والليله علانية وأصبح المسلمون يعبدون الله سبحانه
وتعالى علاينه وبدون خوف أو أضطهاد. أصبحت
المدينه المنوره نواة للدوله الأسلاميه. بدأ الله تبارك وتعالى في أنزال الشريعه
تباعا على رسوله صلى الله عليه وسلم فلم يكن ممكنا قبل الهجره والمسلمون قله أن
توضع قوانين للتحريم أو الزواج أو المواريث أو الحدود الخ.
Wednesday, February 25, 2009
Add a Comment
Add a Comment
<<Home








